عماد الدين الكاتب الأصبهاني

24

خريدة القصر وجريدة العصر

فلما أن طلعت لنا هلالا * حسبنا الفطر في نصف الصيام وصرت البدر لاح فما عجبنا * لنصف الشّهر من بدر تمام فإن تمكث فطود في ثياب * وإن ترحل فسهم في اعتزام وقال من أبيات : ألمى لفقد الدمع بعد فراقهم * ألم الجراحة بالدم المحصور وقال وتروى لأبيه « 1 » : صنم من الكافور بات معانقى * في حلتين « 2 » تعفّف وتكرم فكرت ليلة وصله في صده * فجرت بقايا أدمعى كالعندم « 3 » فطفقت أمسح مقلتىّ بجسمه * إذ عادة الكافور إمساك الدم وسنورد شعر أبى عبد اللّه محمد بن شرف وكلامه ، وكان معاصرا لابن رشيق عند ذكره إن شاء اللّه تعالى . أنشدني أبو علي الحسن بن علي بن صالح الأندلسي وقد قدم العراق سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، قال : أنشدني غير واحد لابن شرف أنه قال عند وفاته : رحلت وكنت ما أعددت زادا * وما قصرت عن زاد المقيم فها أنا قد رحلت بغير شيء * ولكنّى نزلت على كريم فما أدرى أنشدنيهما ابن شرف أو لأبى عبد اللّه بن شرف « 4 » ، وذكر لي

--> ( 1 ) نسبها ابن دحية إلى أبيه . ( 2 ) في الأصل : في حجتين ، والتصحيح عن المطرب . ( 3 ) المطرب : فجرت سوابق . . ، العندم : دم الأخوين وقيل شجر صبغه أحمر ، في المطرب : فطفقت أمسح مقلى في نحرها . ( 4 ) لا يدرى الراوي أهما لأبى الفضل جعفر بن محمد بن شرف أو لأبيه أبى عبد اللّه محمد بن شرف .